الشيخ الأصفهاني
59
حاشية المكاسب
المقتضي لنفي سببية غيرها ، فغرضه من تقييد الاطلاق دفع الاطلاق المستدعي للمفهوم ، لا أن التعارض من باب تعارض المطلق والمقيد كما فهمه المصنف ( قدس سره ) ، فاعترض عليه بأنه ليس من تعارض المطلق والمقيد ، نظرا إلى أن مورده وحدة التكليف ، واقتضاء التقييد تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي . ومما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض أجلة المحشين ( رحمه الله ) هنا في المقام فراجع ( 1 ) . نعم مع كون هذه الأربعة مذكورة في كتب المشايخ خصوصا في الكافي والتهذيب بأسناد متعددة لم ينقل القول بالقرن عما عدا الإسكافي من القدماء ، بل كلمات الأساطين من الفقهاء متطابقة على أن عيوب السنة ثلاثة باسقاط القرن ، ولم يشتهر القول به إلا من الشهيد ( قدس سره ) في الدروس ( 2 ) ومن بعده ، فكاد أن يكون عدم الفتوى على طبق تلك الأخبار المشتملة على الأربعة موهنا لها مع وثاقة أسانيد بعضها . منها : أن مقتضى النص والفتوى أن الجذام يوجب انعتاق المملوك على مالكه ، فكيف يعقل أن يكون موجبا للخيار ؟ ! حيث لا مملوك حتى يرد إلى البائع . وأجيب عنه بوجوه : أحدها : ما عن صاحب الحدائق ( رحمه الله ) ( 3 ) بحمل ما دل على الانعتاق بالجذام على الانعتاق في الملك المستقر الذي لا يتعقبه خيار ولا فسخ ، وما كان كذلك فلا يمكن أن يمنع عن الخيار . وفيه : أن دعوى انصراف الملك إلى الملك التحقيقي دون الأعم منه ومن التقديري ، أو إلى اللازم دون الأعم منه ومن الجائز أمر ، ودعوى انصرافه إلى ما لا يتعقبه خيار أو فسخ أمر آخر ، فإن الملك هنا لازم مستقر ، حيث إنه على الفرض لا موجب للخيار قبل حدوث العيب المخصوص ، وتعقبه بما يكون مزيلا له أجنبي على استقرار الملك ، إذ ليس بقاء الملك دخيلا في حقيقته أو كماله ، فزواله بخيار
--> ( 1 ) حاشية اليزدي 2 : 99 . ( 2 ) الدروس الشرعية 3 : 281 . ( 3 ) الحدائق الناظرة 19 : 108 .